الاثنين، فبراير 13، 2012

مشكله الطرح الإعلانى للمنتجات الإستهلاكيه


مشكله الطرح الإعلانى للمنتجات الإستهلاكيه
تنتمى اللغة التى ينتاولها الطرح الاعلانى بانواعة ,وحسب علم اللغة الاجتماعى, الى القاموس التأثيرى للغة , أو بمعنى اخر تميل الى استخدام مفردات تهدف فى الأساس إلى توجيه المشاهد  , أو إذا تحرينا الدقة فى اختيار اللفظ فقل: "الهدف" , إلى تبنى مفاهيم معينة , وقيم استهلاكية تنصب حول المنتج المعروض . 

والحديث عن مشاكل الطرح الإعلانى لا يكاد ينفصل عن محورين أساسين يعتمد عليهما هذا الطرح  فالأول: هو اللغة واللغة بالنسبة للطرح الإعلانى هى القناه التى ينقل من خلالها المعلن مميزات المنتج بشكل لا يمكن الاختلاف باى حال من الاحوال أنه  يعمل على التأثير المباشر او الغير مباشر على الهدف من أجل الترويج للمنتج . أما المحور الثانى الذى يرتكز عليه الإعلان هو الفكرة ,ومايتبع الفكرة من طرق للتنفيذ وحقيقة فان أسوأ ما يمكن ملاحظتة فى الطرح الاعلانى هو الافكار وطرق تنفيذها .

والطرح الاعلانى ,على الاقل فى مصر, لا يكاد يخلو من عدة ظواهر لا يخفى منها  : تعميق الفوراق الطبقية , واستغلال الاطفال والمرأة , واللعب على اوتار الغرائز الجنسية لدى الرجال ; حيث تحولت العلاقة بين المنتج والمستهلك الى علاقة مجردة لا يهتم فيها المنتج أو المعلن بالمستهلك كإنسان إنما يهتم به كجوال من اوراق البنكنوت سيدفع فى سلعتة ; فمثلا نرى فى واحدة من اكثرالحملات الاعلانية استفزازا فى الفترة الأخيرة , وتحمل اسم "عيش ملك" ,أن مصصم الأعلان لا يأبه بمشاعر الطبقة الفقيرة والكادحة من العمال والفلاحين وغيرهم من سكان العشوائيات أو حتى مثقفى الطبقة الوسطى, ليتوجة الإعلان مباشرة إلى الطبقة الاستهلاكية الرأسمالية المتفحشة القادرة على التماشى مع المنتج المعروض وهو أيضا لا يأبة بمدى الاستفزاز الطبقى الذى يمكن أن يعانيه إنسان العشوائيات أو مدى الحقد الذى سيتولد منه عندما تهزأ من اللون الغنائى الذى يسمعة  , أو بعض عاداته فى الطعام , أو حتى عاداتة الشرائية البسيطة التى تسد حاجاتة التى لا تصل الى حد الكفاف . ولا يأبه ايضا الى تبعات هذا الحقد من تكدير للسلم الاجتماعى ليقرر مصمم الإعلان فى النهاية أن الملوك "مبيحطوش رنات شعبى" والملوك "مبيدلدلوش السبت من البلكونه " والملوك ليسوا من هذه الطبقة بل إنهم من طبقة مرفهه ومنعمة كتلك  السيده التى ظهرت فى نفس الإعلان  كسلعة جذب لأفراد هذه الطبقة الحقيقيين . والمشكلة التى يسببها هذا الاعلان , فقط كمثال ,  هي أن المعلن أو مصصمم الإعلان قد تسبب فى عدة أزمات : الأولى , هى ذلك التعميق للفوراق الطبقية والتى يرسخ فيها لمدى  استحالة تلاقي الطبقات العمالية التى تمثل شريحة كبيرة فى هذا المجتمع والطبقات الرأسمالية , رغم تفحشها وتغذيها على رفات الشعوب واستغلال مجهوداتهم فى بناء قلاع اقتصادية ضخمة يعبر فيها على بحور من دمائهم إلى تلك الاماكن التى يروج لها الإعلان, . والثانية , هى الترويج لنمط معين من الحياه يحصر فيها المثالية على ثقافة الاستهلاك الحيوانى " ثقافة كنتاكى وكوك دور " التى يتحول فيها الانسان الى عبد لشهواتة , بل وسلعة ووسيلة لخدمة مصالح الرأسمالي . ويروج ايضا هذا الاعلان لثقافة "الريموت كنترول" فمثلا بمجرد اكتشاف احدهم بأن ممثل الاعلان ليس من الطبقة المرجوة , تأتى الحراسات وبشكل خاطف لتبعده عن الصورة لتبقى الانثى التى تحمل الصفات المطلوبة . ليس هذا وحسب بل انتقل الاعلان إلى نوع أخر من المهانات وهى استغلال المرأة والترويج لها فى إطار جنسى بحت كأى أنثى حيوان ثديي تعتمد على بعض الحركات الإثارية لجذب الذكور فى موسم التزاوج .

والحديث عن استغلال هذا الجانب الحيوانى البحت من المراة فإن الطرح الإعلانى , وفى الحقيقة , لم يأل جهد فى استغلال المرأة اسوأ استغلال ككائن لا كرامة له بداية من إعلانات " الزبادى " ومرورا " بمعجون الاسنان " الذى يحول فيه مصمم الإعلان الهدف الطبى من استخدامة إلى هدف جنسى بحت يدور حول " فتاه يمكن ان تلقي بجسدها علي شاب فى إحدى المواصلات العامة فيجب ان يكن متاهب للصدفه البحته بمعجون اسنانه ". وبهذا يكون الطرح الإعلانى وبحق تعامل مع أنثى الإنسان بمنطق " أنثى  الكلب " أو "إيناث القطط"  التى تتعامل فى غير ما حياء مع الجنس الأخر , وتحول فيه ذكر الانسان الى كائن غرائزى بحت أختزل الإعلان عقلة فى الجزء السفلى من جسدة مروج بذلك لأخطر انواع الشهوات فتكأ بالبشرية وبمنظومة الأسرة التى هى نواه المجتمع .

ومن الاستفزاز الطبقى لإستغلال المرأه فإن الطرح الاعلانى أبى إلا أن ينتهك حق الطفل فى اللعب والنمو بشكل سوى و عفوى و بدون قيود  ; ولعل منظمات المجتمع المدنى , التى تتجه الى ورش تصليح السيارات وأسواق الخضار منددة بعمالة أطفال يعيشون تحت خط الفقر ووطأه الجوع , قد اغفلت  , عن عمد أو عن غير عمد , المؤسسات الرأسمالية الضخمة التى تستغل الأطفال كعمالة يتم طرحها حتى فى نشر قيم العنف والتخريب والفوضى بين نظرائهم من نفس السن أو حتى فى نشر المبادئ النفعية التى تخلو من الإخلاص ; فصورة الأطفال فى أحد الاعلانات وهم يقوموا بتصليحات فى المنزل واعتماد على الذات متناهى المثالية ثم تكتشف بعدها ان ما يفعلونه ليس بغية لرضا الام انما بغية الحصول على "دانيت" الذى يمثل لهم قيمة أعلى من قيمة بر الام , فهم قبل المنتج عصاه وعتاه وأشقياء أما بعد التهديد بمنعة صاروا كملائكة منزلة من السماء ليرسخ بهذا المبدأ إعلاء قيمه ملموسه ماديه زائله علي قيمه روحانيه باقيه لخلق جيل هش غير قادر علي التجرد من الماده أو الحياه بعيدا عن هناك النسق الإدماني للإستهلاك .

ويمكن القياس على هذه الامثلة الضئيلة التى ذكرت أو يمكن اعتبارها  بقعه ضوء بسيط فى طريق مليئ بالاشباح التى تقتحم بيوتنا مع كل فاصل اعلانى لتهدد استقرارها النفسى والاخلافى , وتهدد الاطار القيمى الذى نتمنى غرسة فى أسرة هى نواة لمجتمع راشد فى غرائزة وافكارة واتجاهاتة.

عبدالله عامر

هناك تعليق واحد:

  1. من الممكن فى نظرى حل تلك المشكلة لانها مشكلة قائمة بالفعل وكما ذكرت فى مقالك : " فإن مصمم الأعلان لا يأبه بمشاعر الطبقة الفقيرة والكادحة من العمال والفلاحين وغيرهم من سكان العشوائيات أو حتى مثقفى الطبقة الوسطى, ليتوجة الإعلان مباشرة إلى الطبقة الاستهلاكية الرأسمالية المتفحشة القادرة على التماشى مع المنتج المعروض وهو أيضا لا يأبة بمدى الاستفزاز الطبقى الذى يمكن أن يعانيه إنسان العشوائيات أو مدى الحقد الذى سيتولد منه"
    بتشريع قانون _ ان لم يكن موجود بالفعل لكن غير مفعل و من ثم المطالبة بتفعيله_ ينظم تصميم الاعلانات و يضع ضوابط لتصميم الاعلان و يمنع استخدام المرأة بهذة الطريقة المبتذلة و يضع ايضا عقوبات رادعة لمن يخالف تلك الضوابط و اقترح عليك أن ترسل هذا المقال لاحد أعضاء مجلس الشعب لمناقشته حتى لو تم تأجيل طرح الامر فى الوقت الحالى بسبب هذا الزخم و الاحداث المشتعلة و القضايا السياسية الكثيرة التى على الساحة و لكن من الممكن أن يصدر هذا القانون عاجلا او آجلا بفضل الله لينتهى هذا الاستفزاز للابد و الله المستعان..

    ردحذف